قرقاش: ليبيا أصبحت محور التوسع العثماني الجديد ولا نهاية للصراع دون حل سياسي

0 61

رأى وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية، أنور قرقاش، أن ليبيا أصبحت محور ومنصة التوسع العثماني الجديد، مُبينًا أن تركيا وضعت نفسها في هذا الموقع.

وذكر في مقال له بعنوان “قناع تركيا يسقط في ليبيا”، نشره بصحيفة “الشرق الأوسط”، أن المواجهة بين البحرية التركية والفرقاطة الفرنسية، كشفت عن نوايا واضحة لتركيا أكثر مما أرادت.

ولفت قرقاش، إلى أنه بينما كانت الفرقاطة الفرنسية، تسعى لتحديد هوية سفينة شحن يشتبه في أنها تنقل أسلحة إلى ليبيا، تدخلت الفرقاطات التركية وأضاءت ثلاث مرات برادار التحكم في إطلاق النار، موضحًا أن تركيا لم تكتف بمخالفة البروتوكولات الرسمية وغير الرسمية بين الحلفاء، بل جعلت من الصعب إنكار جدية ما تفعله في ليبيا، أو إخفاء نواياها هناك.

وأوضح أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد أنه لا نية لديه في أن تكون بلاده جسرًا بين أوروبا والعالم العربي، واختار بدلاً من ذلك إرجاع تركيا إلى ماضيها الإمبراطوري ووضعها كمنافس وخصم لكليهما، موضحًا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كان أول زعيم أوروبي يشير صراحة إلى هذا الواقع وهذا الخطر من خلال حض الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي على الوقوف في وجه تركيا في كل من ليبيا وسوريا.

وبيّن وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية، أنه بات لدى تركيا الكثير لتجيب عليه، بدءًا من محاولاتها العديدة وطويلة الأمد، مع قطر وجماعة الإخوان المسلمين، لزرع الفوضى في العالم العربي عبر استخدام الإسلام كغطاء لتبرير عدوانها، مُستدركًا: “في الأشهر الأخيرة استخدم أردوغان اللاجئين في ليبيا وسوريا للضغط على أوروبا”.

ولفت إلى أنه لا يمكن إنكار أن ليبيا هي محور ومنصة التوسع العثماني الجديد، مُتابعًا: “وضعت تركيا نفسها في هذا الموقع، ففي أواخر العام الماضي، استغل أردوغان الانقسامات داخل حكومة الوفاق لسن اتفاقيات ثنائية استخدمها بعد ذلك لتبرير عمليات مصادرة واسعة للموارد في البحر الأبيض المتوسط، وتوفير أسلحة متطورة ونقل آلاف المرتزقة السوريين إلى غرب ليبيا، وكما جرى في ظروف أخرى مماثلة، تضامنت دولة الإمارات مع فرنسا وحلفاء آخرين للتصدي لهذه التهديدات”.

وتطرق قرقاش إلى دور المجتمع الدولي، مُطالبًا إياه أن يبعث أولاً برسالة واضحة لا لبس فيها إلى تركيا مفادها أن سلوكها غير مقبول، وأن يمارس الضغوطات الممكنة كافة لوقف إطلاق النار، ما من شأنه أن يسمح لليبيا بالعودة إلى عملية سياسية خالية من الأعمال العدائية الخارجية.

واستفاض أن الآلية لتحقيق ذلك، تتمثل في إعلان القاهرة، الذي أطلقه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، والذي يستند إلى توصيات مؤتمر برلين الذي تدعمه الأمم المتحدة، ويدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار، وانسحاب المقاتلين الأجانب من ليبيا، وإجراء مفاوضات متعددة تمهد الطريق لإجراء الانتخابات.

وأكد الوزير الإماراتي، أنه من الحماقة الاعتقاد بوجود حل عسكري للصراع الليبي، مُبينًا: “إذ أنه بعد اتهام الخصوم بخلق أزمة إنسانية ومحاولة إخضاع كل ليبيا لسيطرتهم، تحركت الميليشيات الليبية المدعومة من تركيا شرقًا، وارتكبت العديد من الأعمال الانتقامية، ودعت جميع مناطق ليبيا إلى الخضوع لها”.

وحول الاستعدادات للسيطرة على سرت، رأى أن المواجهة الحالية حول مدينة سرت، تُعرض أكثر من 60 ألف شخص للخطر، مُتابعًا: “ليس هذا فحسب بل أن الخطر يهدد حياة الناس في كل أنحاء ليبيا، إذ انهار الاقتصاد الليبي، وثمة أجزاء كبيرة من الغرب والجنوب هي في الأساس مناطق خارجة عن القانون، كما تضاعفت الإصابات بفيروس كورونا، عما كان عليه الوضع الصحي قبل بضعة أسابيع، وليس لدى ليبيا البنية التحتية لتحديد مدى انتشار الوباء، ناهيك عن مكافحته”.

وأشار قرقاش، إلى أنه من دون حل سياسي مبني على أسس متينة يدعمه الشعب الليبي، ومن دون انسحاب جميع القوات الأجنبية، سيستمر هذا الصراع حتى يتم تدمير النسيج الاجتماعي بالكامل، مشيرًا إلى أن الشعب الليبي تعلم، أنه كلما مالت الكفة لصالح طرف دون آخر، فإن ذلك يعني أنهم من سيدفعون الثمن.

وفيما يخص الدور الإماراتي، قال: “إن دولة الإمارات واثقة من أن الغالبية العظمى من الليبيين يريدون إنهاء هذه الحرب، ولا نعتقد أن الشعب الليبي يدعم محاولات القاعدة أو داعش للسيطرة على أجزاء من ليبيا، كما لا نعتقد أن الليبيين يدعمون تهريب الأفارقة والاتجار بهم، أو أنهم يوافقون على تصرفات الميليشيات المسلحة غير المسؤولة”.

وأكمل قرقاش: “لقد أجريت انتخابات وطنية، وحتى الآن لم يتم أخذ نتائجها، وقد حُرفت الجهات الفاعلة مرارًا وتكرارًا رسالة ونوايا الاتفاق السياسي الذي تم التوصل إليه برعاية الأمم المتحدة والذي على أساسه تؤكد الحكومة الحالية شرعيتها، واهتمام الإمارات في ليبيا هو ضمان عدم استخدام القوات الأجنبية، لهذا البلد، كوسيلة لزعزعة استقرار العالم العربي”.

ورأى أن المهم ليس فقط عدم وجود الصراع، مؤكدًا أنه مع القيادة المسؤولة والإدارة الحكيمة للموارد، فإن ليبيا تملك القدرة على أن تصبح قاعدة إقليمية للنمو الاقتصادي والازدهار.

واختتم: “ما نريده هو استقرار ليبيا وليس زعزعة الاستقرار في منطقة تقع على مفترق طرق بين أفريقيا وأوروبا والعالم العربي، ومن الواضح أن هذا لا يمكن أن يحدث من دون شجاعة الليبيين وتسامحهم، ومع ذلك، فإن الشعب الليبي يحتاج بالتأكيد إلى فرصة لتوحيد بلاده ويحقق آماله وطموحاته من دون أن يكون هناك من يسعى إلى السيطرة الإقليمية المشبعة بالآيديولوجيا”.

Get real time updates directly on you device, subscribe now.

Leave A Reply

Your email address will not be published.